البغدادي
339
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أمسك كلّ واحد منهما على ما في نفسه ، وهدبة أشدّهما حنقا ، لأنّه رأى أن زيادة قد ضامه ، إذ رجز بأخته وهي تسمع قوله [ ورجز هو بأخته ، ] ، وكانت أخت زيادة غائبة [ لا تسمع قوله ] ، فمضيا ولم يتحاورا بكلمة ، حتى قضيا حجّهما ، ورجعا إلى عشائرهما « 1 » . وجعل هدبة « 2 » وزيادة يتهاديان الأشعار . ولم يزل هدبة يطلب غرّة زيادة حتّى أصابها ، فقتله وهرب ، وعلى المدينة « 3 » يومئذ سعيد بن العاص ، فأرسل إلى عمّ هدبة وأهله فحبسهم بالمدينة ، فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتّى أمكن من نفسه ، وتخلّص عمّه وأهله ، فلم يزل محبوسا حتّى شخص عبد الرحمن [ بن زيد ] أخو زيادة إلى معاوية ، فأورد كتابه إلى سعيد بأن يقيده منه ، إذا قامت البيّنة . فكره سعيد الحكم بينهما ، فحملهما إلى معاوية ، فلما صاروا بين يديه « 4 » قال له معاوية : قل يا هدبة . فقال : [ إن هذا الرجل سجّاعة ، ] فإن شئت أن أقصّ عليك قصّتنا كلاما أو شعرا فعلت . قال : بل شعرا . فقال هدبة [ هذه القصيدة ] ارتجالا « 5 » : ( الطويل ) ألا يا لقومي للنّوائب والدّهر * وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري « 6 » وللأرض كم من صالح قد تأكّمت * عليه فوارته بلمّاعة قفر « 7 »
--> ( 1 ) في الأغاني : " إلى عشيرتيهما " . ( 2 ) النقل من الأغاني 21 / 259 ، 262 . والزيادات منه . ( 3 ) في الأغاني : " فبيته فقتله ، وتنحى مخافة السلطان » . ( 4 ) بعده في الأغاني : " قال عبد الرحمن أخو زيادة له : يا أمير المؤمنين أشكو إليك مظلمتي ، وما دفعت إليه ، وجرى عليّ وعلى أهلي وقرباي ، وقتل أخي زيادة ، وترويع نسوتي " . ( 5 ) الأبيات من قصيدة في ديوانه ص 95 - 98 ؛ والأغاني 21 / 264 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 235 - 236 ؛ وشرح شواهد المغني ص 276 . ( 6 ) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 95 ؛ وتاج العروس ( قدر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 184 ؛ ولسان العرب ( قدر ) . ( 7 ) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 96 ؛ وتاج العروس ( لمأ ) ؛ ولسان العرب ( لمأ ، ودأ ، قدر ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( ودأ ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1094 ؛ وكتاب العين 8 / 96 ، 345 . وتأكمت : صارت عليه كالأكمة ، أراد الحجارة . واللماعة : الفلاة يلمع فيها السراب .